الواحدي النيسابوري

246

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قوله : وَالدَّمَ . كانت العرب تجعل الدّم في المباعر وتشويها « 1 » ، ثم تأكلها ، فحرّم اللّه الدّم ؛ وقد خصّت السنّة هذين الجنسين ؛ وهو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أحلّت لنا ميتتان ودمان ؛ أمّا الميتتان : فالجراد والسّمك « 2 » ؛ وأمّا الدّمان : فالكبد « 3 » والطّحال » « 4 » . وقد اللّه تعالى : ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) « 5 » فقيّد وأطلق في هذه الآية ، والمطلق يحمل على المقيّد « 6 » . وقوله : ( وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) أراد : الخنزير بجميع أجزائه . وخصّ اللحم ، لأنّه المقصود بالأكل ، وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ معنى « الإهلال » في اللّغة : رفع الصّوت . قال ابن أحمر : يهلّ بالفرقد ركبانها * كما يهلّ الرّاكب المعتمر « 7 » ويقال : للمحرم مهلّ : لرفعه الصّوت بالتّلبية ، وللذّابح مهلّ ؛ لرفعه الصّوت بذكر « 8 » ما يذبح على اسمه . ومعنى ( ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) قال ابن عباس : ما ذبح للأصنام وذكر عليه غير اسم اللّه . وهذا قول جميع المفسّرين . أخبرنا أبو منصور البغدادىّ ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء / ، أخبرنا إبراهيم

--> ( 1 ) أ : « وتشويها » - بضم التاء ، وفتح الشين ، وكسر الواو المشددة » . ( 2 ) أ : « فالسمك والجراد » . ( 3 ) ب : « فالكبدة » . ( 4 ) روى هذا الحديث عن ابن عمر ، بألفاظ مختلفة ، ( سنن ابن ماجة ، باب صيد الحيتان والجراد 2 : 1073 حديث 3218 ) وقد رمز له بعلامة الصحيح ( مختصر شرح الجامع الصغير 1 : 19 ) . ( 5 ) سورة الأنعام : 145 . ( 6 ) حاشية ج : « هذا يوافق مذهب أبي حنيفة . أما مذهب الشافعي رضى اللّه عنهما فيقول : الآية إنما تدل على أنه تعالى ما بين له إلا تحريم هذه الأشياء . وهذا لا ينافي أن يبين له بعد ذلك تحريم ما عداها ، فلعل قوله : ( إِنَّما حَرَّمَ ) نزلت بعد ذلك ، فكانا ذلك بيانا لتحريم الدم ، سواء كان مسفوحا أو غير مسفوح » . ( 7 ) هذا البيت في ( الجمهرة 2 : 387 ) و ( اللسان - مادة : هلل ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 150 ) و ( تفسير الطبري 6 : 38 ) . وحاشية ج : « الفرقد : ولد البقرة . يعنى أن الركبان إذا رأوا ولد البقرة يرفعون أصواتهم ، كرفع الصوت في العمرة » . ( 8 ) ب : « لرفع الصوت بذكر للّه » .